وهبة الزحيلي

63

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

المفردات اللغوية : غَدَوْتَ خرجت في الغداة : وهي ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس . تُبَوِّئُ تهيأ وتنزل مَقاعِدَ مراكز وأماكن يقفون فيها . إِذْ هَمَّتْ بنو سلمة وبنو حارثة جناحا العسكر . والهم : حديث النفس واتجاهها إلى شيء . أَنْ تَفْشَلا تجبنا وتضعفا ، لما رجع عبد اللّه بن أبي المنافق وأصحابه ، وقال : علام نقتل أنفسنا وأولادنا ؟ وقال لأبي جابر السلمي القائل له : « أنشدكم اللّه في نبيكم وأنفسكم » : لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ فثبتهما اللّه ولم ينصرفا . وَلِيُّهُما ناصرهما . فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ليثقوا به دون غيره ، والتوكل : الاعتماد على اللّه في كفاية الأمور . أَذِلَّةٌ واحدها ذليل : وهو من لا منعة له ولا قوة ، وقد كان المسلمون في بدر قليلي العدد والسلاح يَكْفِيَكُمْ الكفاية مرتبة دون الغنى ، وهي سد الحاجة يُمِدَّكُمْ يعينكم ، والإمداد : إعطاء الشيء حالا بعد حال مُنْزَلِينَ بكسر اللام ، ويقرأ بالتخفيف والتشديد . بَلى كلمة للجواب مثل نعم ، ولكنها لا تقع إلا بعد النفي ، وتفيد إثبات ما بعده ، أي نعم يكفيكم ذلك ، فأمدهم بألف أولا ، ثم صارت ثلاثة ، ثم صارت خمسة . إِنْ تَصْبِرُوا على لقاء العدو . وَتَتَّقُوا اللّه في المخالفة . وَيَأْتُوكُمْ أي المشركون . مِنْ فَوْرِهِمْ وقتهم أو ساعتهم ، والفور : الحال السريعة التي لا إبطاء فيها ولا تراخ . مُسَوِّمِينَ بكسر الواو بمعنى معلمين أنفسهم أو خيلهم ، أو بفتح الواو ، فكانت عليهم علامات تميزهم ، فإنهم صبروا ، وأنجز اللّه وعده ، بأن قاتلت معهم الملائكة على خيل بلق ، عليهم عمائم صفر أو بيض أرسلوها بين أكتافهم . وَما جَعَلَهُ اللَّهُ أي الإمداد . إِلَّا بُشْرى لَكُمْ بالنصر . وَلِتَطْمَئِنَّ تسكن . قُلُوبُكُمْ بِهِ فلا تجزع من كثرة العدو وقلتهم ، فإن النصر من عند اللّه يؤتيه من يشاء ، وليس بكثرة الجند . لِيَقْطَعَ متعلق بنصركم ، أي ليهلك طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بالقتل والأسر . أَوْ يَكْبِتَهُمْ يذلهم بالهزيمة . فَيَنْقَلِبُوا يرجعوا . خائِبِينَ لم ينالوا ما راموا . لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ بل الأمر للّه فاصبر إلى أن يتوب عليهم بالإسلام أو يعذبهم بظلمهم بالكفر . وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ملكا وخلقا وعبيدا . سبب النزول : نزول آية وَإِذْ غَدَوْتَ في غزوة أحد ، أخرج ابن أبي حاتم وأبو يعلى عن المسور بن مخرمة قال : قلت لعبد الرحمن بن عوف ، أي خالي : أخبرني عن قصتكم يوم أحد ، فقال : اقرأ بعد العشرين ومائة من آل عمران تجد قصتنا ، أي من قوله : وَإِذْ